الشريف الرضي
352
المجازات النبوية
270 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " وهذه استعارة ، والغض في كلامهم صفة للثمر ، أو النبت الذي لم يطل مكثه ؟ ؟ بعد مجتناه ، فيؤثر فيه الزمان ، ويدخله التغيير والفساد . ويقولون : غض وغضيض بمعنى واحد ، والغضيض أيضا عندهم اسم من أسماء الطلع ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن من يأخذ القرآن عن ابن أم عبد ، وهو عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه ، أو يسلك في القراءة نهجه ، ويطلع فجه ( 1 ) فقد أخذه سليما من الفساد والتغيير ، وبريئا من التحريف والتبديل ، فهو كالنبات الغض لم يطل عهد جانيه ، ولا دب الفساد فيه ( 2 ) . وقد روى هذا الخبر على وجه آخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل . والمعنى في الروايتين واحد ، وروى أبو هريرة : من أحب أن يقرأ القرآن غريضا كما أنزل ، والغريض : الطري ، وهو أيضا في معنى الروايتين الأوليين ( 3 ) .
--> ( 1 ) الفج الطريق . ( 2 ) أي هو طازج ، ما زال فيه الرواء والنضرة . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه قراءة القرآن على قراءة ابن مسعود بالغضاضة وهي كون الشئ في أول أمره ( طازج ) واشتق من الغضاضة غضا بمعنى طازجا على طريق الاستعارة التبعية ، ويجوز أن يجعل تشبيها بليغا ، لان غضا حال من القرآن فيكون على حد قولهم : " بدت قمرا ومالت خوطبان " وحذف وجه الشبه والأداة .